غالب حسن

77

مداخل جديدة للتفسير

يطرح الخطاب القرآني الكريم صيغا « كاملة » من نماذج المثل الأعلى في مجالات حياتية كثيرة ، ويحث على الابحار الحاد باتجاهها ، وذلك من أجل التمثل الحي بالأنسقة الخيرة المعطاء ، ولكن هذه الأمثلة العليا صورة نهائية أو شبه نهائية على صعيد صدقية موضوعها ! ، ومن هنا قد يشخص أو يطفح شيء من التناقض ، إذ كيف يمكن الجمع بين هذا الطموح وبين امكانات الانسان المتواضعة . وفي الحقيقة : ان القرآن الكريم انما يطرح هذه النهايات كنقاط جذب حركي نحو الأفضل ، وليست كأمل ممكن ! ! حتى الاسلام ، هذا الدين العظيم ، انه صورة معصومة ، إذا تعاملنا مع كل ما جاء به ، ولكن المطلوب هو اتخاذه كهدف نموذجي ، وكل ما يتحقق على هذا الطريق هو « اسلام » بدرجة ما ! ، وعلى هذا الأساس يمكننا ان نستحدث منهجا في تفسير بعض الآيات يعتمد العلاقة الطويلة الفاعلة بين المثل الأعلى والممكن ! ! ان الصيغ المعصومة أو شبهها من نماذج ( المثل الأعلى ) التي وضعها القرآن الكريم تمثل مركز استقطاب مستمر ، يشد الذات الانسانية إلى مزيد من التطلع . يستديمها إلى المواكبة الحرة الجادة ، يقول اللّه سبحانه وتعالى يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ، وعلى طول المسافة القائدة نحو هذه الصيغة امكانات تجسيد ، تستحق التقدير والاحترام ، ومن أجل أن تكون الفكرة واضحة ، نضرب بعض الأمثلة السريعة .